مجموعة مؤلفين

245

أهل البيت في مصر

على مرضها ، فرفضت ذلك . . . وقالت : وا عجباه ! إن لي خمسين سنة وأنا أسأل اللّه عزّ وجل أن يتوفّاني وأنا صائمة ، فأفطر ؟ ! أعوذ باللّه . . . فانصرف الأطبّاء وهم معجبون بقوة يقينها ، وثبات عزيمتها ، وسألوها الدعاء ، فقالت لهم خيرا ودعت لهم . ثم قالت زينب ابنة أخيها : ثم إنّها بقيت كذلك وقد افترسها الداء العشر الأواسط من شهر رمضان ، فاشتدّ بها المرض ، واحتضرت ، فاستفتحت بقراءة سورة الأنعام . . . فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى : لَهُم دارُ السَّلام عِنْدَ رَبِّهِم وهُوَ وَلِيُّهُم بِما كانُوا يَعْمَلُون [ الأنعام : 127 ] فغشي عليها . ثم قالت زينب : فضممتها إلى صدري ، فإذا بها تشهد شهادة الحق ، وقبضت ، واختارها اللّه لجواره ، ونقلها إلى دار كرامته ، وكان ذلك في سنة ثمان ومائتين ، وذلك بعد موت الإمام الشافعي بأربع سنوات « 1 » . صفاتها وعلمها تميّزت السيدة نفيسة رضي اللّه عنها كما تميّز غيرها من آل البيت بالتفاني في عبادة اللّه ، والخوف من عذابه . . . فكانت - وهي لا تزال تقيم في المدينة ، وتعيش في كنف والدها - دائمة العبادة . . . وتلاوة القرآن الكريم . . . وممّا يروى عنها ، وهي لا تزال في سن الخامسة من عمرها : أنّها حفظت القرآن الكريم ، وأجادت تفسيره ، ثم تفقّهت في الدين ، ولازمت قبر جدّها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، فأحبّها أهل المدينة حبّا مقرونا بالإجلال والتعظيم ؛ لما اشتهرت به رضي اللّه عنها من الزهد والتقوى ، وصيام النهار وقيام الليل في عبادة اللّه . وكانت وهي بالمدينة تتردّد كثيرا على مكّة لأداء الحج ، وقد أثر عنها حين طوافها حول الكعبة : أنّها كانت تتّجه إلى اللّه وتقول : « إلهي وسيدي ومولاي : متّعني

--> ( 1 ) . السيدة نفيسة ، لتوفيق أبو علم .